كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

258

التشيع والتحول في العصر الصفوي

لم يعتبر المجلسيّ الأول ( محمد تقي ) محمد طاهر عالما ، وكان محمد طاهر معتادا على التنديد علنا بمحمد تقي على المنابر ؛ ولكن المجلسي الثاني ( محمد باقر ) جلس أمام الاثنين تلميذا راضيا ممتنّا . كان عطشه للعلم وإيمانه بوجوب طلبه يسمو فوق جميع الولاءات المنقسمة « 1 » . كان أعلام الثقافة الإسلامية أولا وقبل كل شيء مبرّزين في المنقول ، وهي العلوم التي تشكل منطلقا لجدول أعمال البرانيين . كان المعقول مختصا تقليديا بجماعة العلماء المحليين الإيرانيين الذين تمتعوا بالهيمنة قبل تدفق الفقهاء الوافدين ؛ مع أنه ، كما رأينا ، فقد كان هناك أفراد استطاعوا الإحاطة بالمعقول والمنقول دون الميل الفاقع إلى أحدهما . وبما أن أصول الإيمان أكثر ارتباطا بمباحث المعقول ، فقد كان هذا مكوّنا أساسيا في مسار الطالب الدراسي . ولكن بما أن المعقول يشمل مجالا برع فيه عدد كبير من اللابرانيين - العرفاء والفلاسفة والصوفية وكل فزّاعات الفقهاء الإماميين ، فقد جرى في أكثر الأحوال اختزال دراسة مباحثه المختلفة إلى ما يقارب عرضا نظريا موجزا لأصول الدين . وجرى عرض هذه المفاهيم على أنها لمجرد أخذ العلم بها ، وليس للفهم والاستيعاب والاستعمال بصفتها حجر الزاوية في إيمان المؤمن ، سواء أكان عالما أم رجلا عاميا . لذا تتلخص دراسة أصول الدين في ما يزيد قليلا عن الاستيعاب الآلي للحقائق والتلقي التحليلي لمجموعة من المبادئ الكلامية التي يتوسلها المرء لإثبات وجود أصول الدين الخمسة وصحتها : التوحيد والنبوة والمعاد

--> ( 1 ) صفاري ، زندكاني مجلسي ، مشهد ، 1956 - 1957 ، ص 67 .